ابن الجوزي
353
زاد المسير في علم التفسير
ترجعون ) بالتاء مضمومة ، وقرأها الباقون بالياء في الحرفين . وروى حفص عن عاصم : " يبغون " و " يرجعون " بالياء فيهما ، وفتح الياء وكسر الجيم ، يعقوب على أصله . قال ابن عباس : اختصم أهل الكتابين ، فزعمت كل فرقة أنها أولى بدين إبراهيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كلا الفريقين برئ من دين إبراهيم " . فغضبوا ، وقالوا : والله لا نرضى بقضائك ، ولا نأخذ بدينك ، فنزلت هذه الآية . والمراد بدين الله ، دين محمد صلى الله عليه وسلم . ( وله أسلم ) انقاد ، وخضع ( طوعا وكرها ) الطوع : الانقياد بسهولة ، والكره : الانقياد بمشقة وإباء من النفس . وفي معنى الطوع والكره ستة أقوال : أحدها : أن إسلام الكل كان يوم الميثاق طوعا وكرها ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، والأعمش عن مجاهد ، وبه قال السدي . والثاني : أن المؤمن يسجد طائعا ، والكافر يسجد ظله وهو كاره ، روي عن ابن عباس ، ورواه ابن أبي نجيح ، وليث عن مجاهد . والثالث : أن الكل أقروا له بأنه الخالق ، وإن أشرك بعضهم ، فإقراره بذلك حجة عليه في إشراكه ، هذا قول أبو العالية ، ورواه منصور عن مجاهد . والرابع : أن المؤمن أسلم طائعا ، والكافر أسلم مخافة السيف ، هذا قول الحسن . والخامس : أن المؤمن أسلم طائعا ، والكافر أسلم حين رأى بأس الله ، فلم ينفعه في ذلك الوقت ، وهذا قول قتادة . والسادس : أن إسلام الكل خضوعهم لنفاذ أمره في جبلتهم ، لا يقدر أحد هم أن يمتنع من جبلة جبله عليها ، ولا على تغييرها ، هذا قول الزجاج ، وهو معنى قول الشعبي : انقاد كلهم له . قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ( 84 ) ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ( 85 ) كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ( 86 ) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( 87 )